محمد خير رمضان يوسف
278
تتمة الأعلام للزركلي
وخصوبة شاعريته التي كانت تمتد بجذورها إلى الشعر العربي القديم ، بما فيه من خطابة وقوة موسيقية ظاهرة وقدرة على الوصف والاستطراد . . كان يدرك بهذه المواهب كلها أن الفكر اليساري إذا انعزل عن التراث فسوف يبقى فكرا جافا غريبا ضعيف التأثير ، ولم يكن الشرقاوي يطيق لفنه وفكره أن يكون قطعة باردة معروضة في متحف يتفرج عليها الزائرون والسائحون ، كان محبا لحرارة الحياة ، عاشقا لرؤية النتائج الفعلية للكلمة والفكرة واضحة جلية أمام عينيه في حياة الناس ، وما كان شيء من ذلك يمكن أن يتحقق إلا بالدخول القوي في عالم التراث ، وأهم ما في هذا التراث هو التاريخ الإسلامي والفكر الإسلامي ، وهنا دخل بأفكرة الجديدة إلى التاريخ الإسلامي والفكر الإسلامي ، وقدم في السنوات الأخيرة من حياته أعمالا بارزة في هذا المجال بدأت بكتابه « محمد رسول الحرية » ، وتوقفت عند آخر أعماله « الصديق أبو بكر » . واستطاع بهذه الأعمال التي لا شك في قيمتها وروعتها وعمقها أن يصل إلى جماهير واسعة جدا من القراء ، وأن يدخل بفكره إلى معظم بيوت العرب والمسلمين . ولكن محاولته « التوفيقية » بين فكره اليساري والتراث الإسلامي جرت عليه الكثير من المعارك العنيفة التي مات وفي نفسه شيء منها . . . ولم يستطع أبدا أن يجد لها حلا نهائيا حاسما . . لقد ثار عليه الكثيرون من المحافظين ولم يتقبلوا منهجه في دراسة الإسلام وتراثه . وكان من مظاهر هذه المعارك العنيفة أن مسرحيته « الحسن ثائرا وشهيدا » ، وهي من جزءين ، لم تر النور حتى ( الآن ) رغم ظهورها منذ حوالي عشرين عاما ، وذلك بسبب اعتراض المحافظين على المسرحية ورفضهم لمنهج الشرقاوي في تصوير التاريخ الإسلامي والتعبير عنه . وكان من مظاهر هذه المعارك أن كتابه « محمد رسول الحرية » ما زال مصادرا في عدد كبير من بلدان العالمين العربي والإسلامي . وكان من مظاهر هذه المعركة العنيفة ، ما دبّ بينه وبين الشيخ عبد الحليم محمود في السبعينات من خلاف بالغ العنف والحدة . . وكان من ذلك أيضا ما دب بينه وبين الشيخ محمد الغزالي من خلاف صاخب عندما كان الشرقاوي يكتب دراسته الواسعة عن « علي إمام المتقين » . وهكذا فقد أراد الشرقاوي أن يحقق منهجه في « التوفيق » بين أفكاره اليسارية وبين التراث الإسلامي فخاض معركة بالغة الشراسة ، ولم يخرج منها بغير جراح تركت آثارها واضحة على نفسه وقلمه » « 1 » . وفي آخر حوار معه في مجلة « المصور » ، أجراه معه المحاور مصطفى عبد الغني ، وضمّنه كتابه « الشرقاوي متمردا » ، وبعد أن قرأه الشرقاوي مكتوبا ، قال له إنه يفضل نشر الحديث بعد وفاته . والذي فهمته من الحوار أنه كانت له ميول شيوعية ، وأفكار اشتراكية ، مجسدة في المنهج اليساري . ولكنه كان ينفي انتماءه لأي حزب . ومع ذلك عندما سئل : أين تضع نفسك في خارطة التصنيفات المألوفة : يمين ، يسار ، تقدمي ، ماركسي ، وسط . . إلى غير ذلك ؟ قال : أنا ضد مثل هذه التصنيفات ، وأنا موقفي يتحدد في انحيازي للحق والحرية والشعب ، ويتحدد أكثر بالانحياز الواضح والصريح إلى هذا المعسكر الأخير . . الشعب . وإذا أردت التوقف عند التفكير الذي يتخذ سمة دينية فإنني أقول : إن الفكر الحقيقي يجب أن يكون دائما لتحقيق الهدف الأسمى ، وهذا الهدف الأسمى لا يخرج بأية حال عن تكوين ( مجتمع فاضل ) « 2 » . وفي الاحتفال بالذكرى الخامسة لرحيله تقرر إنشاء مدرسة وبيت ثقافة باسمه في قريته ، وتنظيم مسابقة في القصة والرواية والشعر والمقال باسمه ، كما أطلق اسمه على أحد الشوارع الهامة بمدينة شبين الكوم تخليدا لذكره « 3 » ( وانظر المستدرك ) ! ومن أعمال المتنوعة : - ابن تيمية : الفقيه المعذب . - القاهرة : الهيئة المصرية العامة للكتاب ، 1408 ه ، 257 ص . - ( مؤلفات عبد الرحمن الشرقاوي ؛ 12 ) . - الأرض . - القاهرة : مكتبة غريب ، 1404 ه ، 429 ص . - أئمة الفقه التسعة . - ط 3 . - القاهرة : الهيئة المصرية العامة للكتاب ، 1407 ه ، 2 مج . - ( مؤلفات عبد الرحمن الشرقاوي ؛ 14 ، 15 ) ( الدراسات التاريخية ؛ 4 ) . مج 1 : الإمام زيد بن علي زين العابدين ، الإمام جعفر الصادق ، أبو حنيفة النعمان ، مالك بن أنس ، الليث بن سعد ، الإمام الشافعي . مج 2 : الإمام أحمد بن حنبل ، الإمام ابن حزم ، العز بن عبد السلام . - الحسين ثائرا : مسرحية في 13 منظرا . - القاهرة : الهيئة المصرية العامة للكتاب .
--> ( 1 ) المصور ع 3293 - 28 / 3 / 1408 ه ص 37 - 38 . ( 2 ) المصدر السابق ، العدد نفسه ، ص 60 . ( 3 ) الأهرام ع 38713 ( 8 / 6 / 1413 ه ) . وانظر مقال : « عبد الرحمن الشرقاوي يزور السيرة والتاريخ » / أنور الجندي . - المجتمع ع 873 ( 21 / 11 / 1408 ه ) ص 36 - 37 . وله ترجمة وقائمة بأعماله في : ببليوجرافيا الرواية في إقليم غرب ووسط الدلتا ص 231 ، وجيل العمالقة والقمم الشوامخ في ضوء الإسلام ص 203 .